الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

256

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

أخبار أخر ، وسيجئ بعضها ، بل الأحاديث دلت على أن خلقها من خلقهم عليهم السّلام كما سنشير إليه . وقولهم : فما نزل من الله فإليكم ، وما صعد إلى الله فمن عندكم ، يستفاد من كمال قربهم عليهم السّلام منه تعالى ، بحيث لا أقرب منهم إليهم تعالى ، كما دلَّت عليه أحاديث كثيرة ، وساعده الوجدان العرفاني كما حقق في محله وحاصله : أن ما نزل من ذاته المقدسة ، فأول ما يتلقاه هو أنفسكم الشريفة لقربها إليه تعالى ، وإليه يشير قوله عليه السّلام في الزيارة : " إرادة الرب في مقادير أموره تهبط إليكم " الزيارة . وقولهم : " وما صعد إلى الله فمن عندكم ، " ما صعد من الخلق من حقيقة العبودية ، والحمد والثناء والدعاء من الخلق ، فيمر بكم وأنتم تتلقونه ثم منكم يصعد إليه تعالى ، إذ لا طريق إليه تعالى إلا منكم ، لأنكم أقرب الخلق إليه تعالى ، وهو تعالى قد احتجب بكم ، كما في الحديث : " احتجب ربنا بنا " . وكيف كان فحيث إن أنوارهم وخلقهم النوراني ، قد أمكنها الله في مقام بين الوجوب والإمكان ، وبين الحق والخلق ، فلا محالة لا ينزل من الخلق إلا إليهم ، وما يصعد إليه إلا منهم ومن عندهم ، وهذا المقام هو المشار إليه بقولهم : " وجعل لكم مقاعد في ملكوت سلطانه " فتدبر تعرف إن شاء الله . وفيه ، عن منتخب البصائر بإسناده عن سلمان الفارسي ( رضوان الله عليه ) في حديث طويل قال : قال النبي صلَّى الله عليه وآله : " يا سلمان ، فهل علمت من نقبائي ومن الاثني عشر الذين اختارهم الله للإمامة بعدي ؟ فقلت : الله ورسوله أعلم ، قال : يا سلمان خلقني الله من صفوة نوره ودعاني فأطعت ، وخلق من نوري عليا فدعاه فأطاعه ، وخلق من نوري ونور علي فاطمة فدعاها فأطاعته ، وخلق مني ومن علي وفاطمة الحسن والحسين فدعاهما فأطاعاه ، فسمانا بالخمسة الأسماء من أسمائه . الله المحمود وأنا محمد ، والله العلي وهذا علي ، والله الفاطر وهذه فاطمة ، والله ذو الإحسان وهذا الحسن ، والله المحسن وهذا الحسين ، ثم خلق منا من صلب الحسين